الشيخ عبد الغني النابلسي
104
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص
والنّفخ وكان النّفخ من الصّورة ، فقد كانت ولا نفخ . فما هو النفخ من حدّها الذّاتي ؟ فعدلوا ، أي الكافرون بالتضمين من اللّه تعالى ، أي بسبب جعلهم اللّه تعالى في ضمن بشرا آخر غيره وهو الصورة من حيث أنهم وجدوا منه إحياء الموتى وذلك مخصوص باللّه تعالى عدولا منهم إلى الصورة العيسوية الناسوتية البشرية الظاهرة لهم بقولهم ، أي بسبب قولهم هو المسيح ابن مريم فما قالوا : هو المسيح فقط ، ولا قالوا هو ابن مريم فقط ، وإنما جمعوا بينهما وقالوا هو المسيح ابن مريم فأخطأوا وكفروا ، فإنه إذا كان هو المسيح من حيث ظهوره في صورته في حال تجليه بها من باب القيومية لا يكون ابن مريم في ذلك الاعتبار لاستهلاك الصورة الناسوتية في الحقيقة الروحانية التي هو من أمر اللّه تعالى ، وأمر اللّه تعالى كلمح بالبصر ، وهو مقام الفناء الذي عند العارفين باللّه تعالى ، الذي لا يمكن التحقق بالمعرفة والتجليات الإلهية عندهم إلا به ، وإذا كان هو المسيح ابن مريم باعتبار الصورة الناسوتية لم يكن هو اللّه تعالى أصلا ، ولا كان جانب الروحانية الأمرية معتبرا فيه ، بل المعتبر فيه حينئذ جانب الطبيعة وجهة الالتباس في الخلق الجديد ، فجعله في تلك الحالة هو اللّه قول بكون اللّه مخلوقا ، وهو كفر ، وجمع الشيئين فيه حلول للإله في الخلق وهو كفر أيضا وجهل محض . وهو ، أي عيسى عليه السلام باعتبار صورته الناسوتية ابن مريم بلا شك ، لأنها ولدته فتخيل السامع في نفسه من قولهم ذلك أنهم نسبوا الألوهية للصورة حيث قالوا : إن اللّه هو المسيح ابن مريم ، أي الذي ولدته مريم وتخيل أنهم جعلوها ، أي الألوهية عين الصورة العيسوية الناسوتية وهم ما فعلوا ذلك بل جعلوا الهوية ، أي الذات الإلهية ابتداء ، أي من حين ابتداء ظهور عيسى عليه السلام حالة في صورة بشرية ناسوتية هي ، أي تلك الصورة ابن مريم وقالوا بالحلول وهو كفر ففصلوا بقولهم ذلك بين الصورة البشرية العيسوية الناسوتية والحكم الصادر منها وهو إحياء الموتى لا أنهم جعلوا تلك الصورة العيسوية عين الحكم فكان منها إحياء الموتى ، وإنما قالوا في ذلك كما كان جبريل عليه السلام في صورة بشر ولا نفخ ، فكانت صورة بشرية . ثم نفخ فظهر حكم آخر غيرها على خلاف مقتضاها ففصل بين الصورة التي ظهر بها أوّلا والنفخ الذي ظهر ثانيا وكان النفخ ظاهرا من الصورة فأشبه أن يكون منها فيكون النافخ عينها ولكنه تبين فقد كانت الصورة البشرية ظاهرة ولا